القرطبي
181
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
وشد الصاد . والأصل يخصفان فأدغم وكسر الخاء لالتقاء الساكنين . وقرأ ابن بريدة ويعقوب بفتح الخاء ، ألقيا حركة التاء عليها . ويجوز " يخصفان " بضم الياء ، من خصف يخصف . وقرأ الزهري " يخصفان " من أخصف . وكلاهما منقول بالهمزة أو التضعيف والمعنى : يقطعان الورق ويلزقانه ليستترا به ، ومنه خصف النعل . والخصاف الذي يرقعها . والمخصف المثقب . قال ابن عباس : هو ورق التين . ويروى أن آدم عليه السلام لما بدت سوأته وظهرت عورته طاف على أشجار الجنة يسل ( 1 ) منها ورقة يغطي بها عورته ، فزجرته أشجار الجنة حتى رحمته شجرة التين فأعطته ورقة . " فطفقا " يعني آدم وحواء " يخصفان عليهما من ورق الجنة " فكافأ الله التين بأن سوى ظاهره وباطنه في الحلاوة والمنفعة وأعطاه ثمرتين في عام واحد مرتين . الثالثة - وفي الآية دليل على قبح كشف العورة ، وأن الله أوجب عليهما الستر ، ولذلك ابتدرا إلى سترها ، ولا يمتنع أن يؤمرا بذلك في الجنة ، كما قيل لهما : " ولا تقربا هذه الشجرة " . وقد حكى صاحب البيان عن الشافعي أن من لم يجد ما يستر به عورته إلا ورق الشجر لزمه أن يستتر بذلك ، لأنه سترة ظاهرة يمكنه التستر بها ، كما فعل آدم في الجنة . والله أعلم . قوله ( 2 ) تعالى : ( وناداهما ربهما ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدو مبين . قالا ربنا ظلمنا أنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين ) أي قال لهما : ألم أنهكما . قالا ربنا نداء مضاف . والأصل يا ربنا . وقيل . إن في حذف " يا " معنى التعظيم . فاعترفا بالخطيئة وتابا ( صلى الله عليهما وسلم ( 3 ) ) . وقد مضى في ( البقرة ( 4 ) ) ومعنى قوله : ( قال اهبطوا ) تقدم أيضا إلى آخر الآية . قوله تعالى : قال فيها تحيون وفيها تموتون ومنها تخرجون ( 25 ) الضمائر كلها للأرض . ولم يذكر الواو في " قال " ، ولو ذكرها لجاز ( 5 ) أيضا . وهو كقولك : قال زيد لعمرو كذا قال له كذا .
--> ( 1 ) في ك : يسأل . ( 2 ) في ع وز وك : الثالثة قوله تعالى : " وناداهما " الآية . ( 3 ) من ع . ( 4 ) راجع ج 1 ص 324 . وص 319 . ( 5 ) أي في مثل هذا التركيب في غير القرآن .